العيني
118
عمدة القاري
المثناة من فوق الياء آخر الحروف وتشديد السين وضم الراء ، وأصله تتيسر . بتاءين مثناتين من فوق فحذفت إحداهما للتخفيف ، وضبطه بعضهم بقوله : ييسر ، بضم التحتانية وفتح أخرى مثلها بعدها وفتح السين المهملة . قلت : ليس كذلك ، بل هو مثل ما ضبطنا فياليته يقول : بضم الفوقانية وفتح التحتانية ، ولكن القصور عن فن يؤدي إلى أكثر من هذا إثم قال هذا القائل : وفي رواي الكشميهني : يسر لي بتحتانية واحدة وكسر المهملة ، ولم أدر ما وجهه فياليته قال : بضم تحتانية وتشديد السين المكسورة بن علي صيغة مجهولة للماضي من التيسير . وقال القاسِمُ : يَقُولُ : إنَّكِ عَليَّ كَرِيمَةٌ وإنِّي فِيكِ لَرَاغِب ، وإنَّ الله لَسائِقٌ إليْكَ خَيْرا ، أوْ نَحْوَ هاذَا القاسم هو ابن محمد بن أبي بكر الصديق ، وهذا التعليق رواه ابن أبي شيبة عن يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه في المرأة يتوفي عنها زوجها ويريد الرجل خطبتها وكلامها ، قال : يقول : إني بك لمعجب ، وإني عليك لحريض ، وإني فيك لراغب ، وأشباه ذلك . قوله : ( أو نحو هذا ) مثل أن يقول : إني حريص عليك ، أو أسأل الله تعالى أن يرزقني امرأة صالحة وأمثال هذا كثيرة . وقال عَطاءٌ : يُعَرِّضُ ولا يبُوحُ يَقُولُ : إنَّ لي حاجَةً ، وأبْشِري ، وأنْتِ بحَمْدِ الله نافِقَةٌ ، وتَقُولُ هِيَ : قَدْ أسْمَعُ ما تَقُولُ ، ولا تَعِدُ شَيْئا ولا يُوَاعِدُ ولِيُّها بِغَيْرِ عِلْمِها ، وإنْ واعَدَتْ رجُلاً في عِدَّتْها ثُمَّ نكَحَها بَعْدُ لَمْ يُفَرِّقُ بَيْنَهُما أي : قال عطاء بن أبي رباح : ( يعرض ) بتشديد الراء من التعريض ( ولا يبوح ) أي : ولا يصرح من باح بالشيء يبوح به إذا أعلنه قوله : ( نافقة ) بالنون والفاء ، والقاف أي : رائجة بالجيم . قوله : ( وتقول هي ) المرأة . قوله : ( ولا تعِدُ ) من الوعد أي : المرأة لا تعد له بالعقد وأنها تتزوج به ، ولا تقول شيئا غير قولها : ( اسمع ما تقول ) . قوله : ( ولا يواعد ) أي : الرجل ( وليها ) أي الذي بلي أمرها بغير علمها ، وإن واعدت هي رجلاً في حالة العدة ثم نكحا بعدُ بضم الدال أي : بعد المواعدة وبعد انقضاء العدة ، لم يفرق بينهما لصحة العقد وعدم المانع ، وإن صرح بالخطبة في العدة لكن لم يعقد إلاَّ بعد انقضاء العدة صح العقد عند أبي حنيفة والشافعي ، ولكن ارتكب المنهي . وقال مالك : يفارقها ، دخل بها أو لم يدخل ، ولو وقع العقد في العدة ودخل بها يفرق بينهما بلا خلاف بين الأئمة . وقال مالك والليث والأوزاعي : لا يحل له بعد ذلك نكاحها ، وقال الباقون : يحل له إذا انقضت العدة أن يتزوجها إن شاء . وقال الحَسَنُ * ( ( 2 ) لا توعدوهن سرا ) * ( البقرة : 532 ) الزِّنا أي : قال الحسن البصري في تفسير السر في قوله عز وجل : * ( ولكن لا تواعدوهن سرا ) * ( البقرة : 532 ) أنه الزنا ، ووصله عبد بن حميد من طريق عمران بن جدير عن الحسن بلفظه : فإن قلت : أين المستدرك بقوله : * ( ولكن لا تواعدوهن ) * ( البقرة : 532 ) قلت : هو محذوف لدلالة : * ( ستذكرونهن ) * ( البقرة : 532 ) عليه تقديره * ( علم الله أنكم ستذكرونهن فاذكروهن ولكن لا تواعدوهن سرا ) * ( البقرة : 532 ) والسر وقع كناية عن النكاح الذي هو الوطء لأنه مما يسر . قاله الزمخشري ، وقال الشعبي : هو أن يأخذ عليها عهدا أن لا تتزوج غيره ، وقال مجاهدا : سرا يخطبها في عدتها ، وقال ابن سيرين : يلقي الولي فيذكر عنه رغبة وحرصا . وقال الشافعي : هو الجماع وهو التصريح بما لا يحل له في حالته ، وقد قال إبراهيم النخعي وأبو الشعثاء مثل ما قال الحسن ، ولكن فيه تأمل ، لأن الزنا لا يجوز المواعدة به سرا ولا جهرا . ويُذْكَرُ عنِ ابنِ عبَّاسٍ : * ( ( 2 ) الكتاب أجله ) * ( البقرة : 532 ) : تَنْقَضِي العِدَّةُ أي : يذكر عن ابن عباس في قوله تعالى : * ( حتى يبلغ الكتاب أجله ) * ( البقرة : 532 ) حتى تنقضي العدة ، ووصله الطبري من طريق عطاء الخراساني عنه به ، وقد حرم الله تعالى عقد النكاح في العدة بقوله : * ( ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله ) * ( البقرة : 532 ) وهذا